تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٢ - فصل في المرجّحات النوعية
ومنها: ما إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص، وقد اختار الشيخ١ تقديم التخصيص على النسخ، لكثرة الأوّل وندرة الثاني.[١]
وأورد عليه في «الكفاية»:
أوّلاً: «بأنّ مقتضى ما سبق من تقديم التقييد على التخصيص تقديم النسخ عليه أيضاً؛ لرجوعه إلى تقييد إطلاق الحكم من حيث الزمان.
وثانياً: بأنّ أغلبية التخصيص إنّما يوجب أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار من ظهور العامّ في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بحيث تعدّ من القرائن».[٢] انتهى ملخّصاً.
ولتحرير محل النزاع وبيان ما يرد على ما مضى وما يمكن أن يمضي نشير إلى اُمور:
١. إنّ حقيقة النسخ هو رفع الحكم الثابت لحصول البداء أو كشف الخطاء فيه، وحيث لا يمكن ذلك في الأحكام الشرعية فالنسخ في الأحكام في الحقيقةدفع؛ أي كاشف عن عدم كونه مقصوداً ومراداً لله تعالى إلا إلى هذا الزمان لا ما بعده.
٢. الفرق بين النسخ والتخصيص أنّ النسخ يرفع الحكم من زمان النسخ بخلاف التخصيص، فإنّه يكشف عن خروجه عن العامّ من أوّل الأمر، ويترتّب على ذلك أنّه لو كان للخاصّ مصداقاً محكوماً بحكم العامّ قبل ورود الخاصّ، فعلى التخصيص يعلم بعدم محكومية بذلك الحكم قبل ذلك واقعاً بخلاف النسخ
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٩٣ ـ ٩٤.
[٢] كفاية الاُصول: ٥١٣ ـ ٥١٤.