تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٣ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
على أن يكون الشهرة في النقل موجباً للعلم بالصدور، كما استظهرناه أيضاً من المقبولة، ويؤيّده ما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» مرسلاً قال: وروي عنهمu أنّهم قالوا: «إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا، فإنّه لاريب فيه».[١]
ولا يبعد أن يكون المراد منه هو اجتماع الشيعة عليه عملاً وفتوى ـ كما يساعده نسبة الاجتماع إلى الشيعة لا أصحاب الحديث، واجتماع الشيعة لو لم يورث الاطمئنان الشخصي للفقيه بالحكم فكثيراً ما يكشف عن خلل في الخبر المعارض له بنحو يسقطه عن الحجّية، فيكون مفادها مطابقاً للقاعدة وإن كان الخبر في نفسه ضعيفاً بالإرسال.
نعم، يقيّد أخبار الترجيح بما دلّ على وجوب التوقّف عند التمكّن من لقاء الإمامu مثل رواية سماعة بن مهران الآمرة بالتوقّف، وأنّه لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله، قلت لابدّ أن نعمل بواحد منهما. قال «خذ بما فيه خلاف العامّه».[٢]
وأمّا مطلقات التوقّف ـ لو كان ـ الشامل بإطلاقه لزمان عدم الحضور أيضاً،فيمكن أوّلاً: تقييده بمثل ما سبق من رواية سماعة، فيحمل على زمان الحضور.
وثانياً: أنّها ظاهر في المنع عن العمل ووجوب التوقّف، وأخبار الترجيح صريحة في جواز العمل بذي المزيّة فيحمل الأوّل على الاستحباب.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٢.