تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
الرابع: بعد غمض النظر عن كلّ ما سبق فموردها المستحبّات، ولا إطلاق لها يشمل غيرها، وإلغاء الخصوصية كما ترى؛ لعدم القطع بعدمها خصوصاً مع ما يرى من الفرق بين الإلزاميات والمستحبّات من التسامح في المستحبّات بما لا يتسامح في الإلزاميات، فمن المحتمل أن يكون التخيير فيها أيضاً نوعاً من التسامح المختصّ بها دون الإلزاميات.
وأمّا الرابعة ـ وهي مكاتبة الحميري ـ رواها في «الاحتجاج» مرسلاً،[١] وروى الشيخ في كتاب «الغيبة» جميع مسائل الحميري عن صاحب الزمانu، ومنها هذه الرواية عن جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود قال: «وجدت بخطّ أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح...».[٢]
قال النجاشي: «محمّد بن أحمد بن داود أبوالحسن شيخ هذه الطائفة وعالمها، وشيخ القمّيين...»[٣] وقال الشيخ في «الفهرست» له كتب... أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم محمّد بن محمّد والحسين بن عبيدالله وأحمد بن عبدون.[٤] فالسند على هذا صحيحة إلا أنّ الكاتب وهو أحمد بن إبراهيم مجهول، اللّهمّ إلا أن يستظهر من النقل اطمئنان الراوي بأنّه إملاء الحسين بن روح، وأنّ أحمد بن إبراهيم كان مجرّد مستنسخ للكتابة.
ويرد عليه ما اُورد على سابقته أوّلاً: من كون موردها مايمكن فيه الجمع
[١]. الاحتجاج ٢: ٥٦٨ / ٣٥٥.
[٢]. الغيبة، الشيخ الطوسي: ٣٧٣.
[٣]. رجال النجاشي: ٣٨٤ / ١٠٤٥.
[٤]. الفهرست، الشيخ الطوسي: ١٣٦ / ٥٩٢.