تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٠ - فصل الأصل الثانوي في المتعارضين
اللّهمّ إلا أن يدّعى بوجوبه نفساً، ولازمه أنّه لو ترك الأخذ عوقب عليه ولو لم يكن تكليف في الواقع، والالتزام به كما ترى.
لا يقال: حال المقام حال وجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى الأصل قبل الفحص: فكما أنّ الاستناد إلى الأصل من دون فحص يوجب العقاب فكذلك هنا.
لأنّه يقال: قياس المقام بباب وجوب الفحص في الشبهات في غير محلّه؛ إذ من تمسّك بالبراءة قبل الفحص لا يعاقب على ترك الفحص؛ لعدم كونه واجباً نفسياً وهو معلوم، ولا على الواقع فيما إذا كان هناك حكم في الواقع إذا لم يكن هناك حجّة عليه بحيث لو تفحّص لظفر به، وإنّما يعاقب فيما كان في الواقع تكليف وكان هناك حجّة عليه بحيث لو تفحّص لظفر به، فإذا احتمل المكلّف وجود حجّة على تكليف واقعي يجب عليه الفحص احتياطاً، حيث لا أمن من العقاب على الحكم الواقعي لو كان، وهذا بخلاف المقام فإنّه يقطع بعدم حجّة على الواقع حيث إنّ الخبران ما لم يؤخذ بهما لا يصيران حجّة، ومجرّد وجود حكم في الواقع ما دام عدم الحجّة عليه لا يصحّ العقاب عليه كما لا يخفى.
وبالجملة: فالفرق بين المقام وباب وجوب الفحص أنّه هناك يتفحّص عن الحجّة الموجودة غير المشروطة بالأخذ وهنا مشروطة بالأخذ، وحينئذٍ يبقى الإشكال بأنّ للمكلّف عدم الأخذ حتّى لا يصير المأخوذ حجّة عليه، ولو قيل بوجوب الأخذ نفساً لزم العقاب على تركه، ولا يلتزم به كما سبق، فوجوب الأخذ بأحدهما الثابت بالإجماع أو بأيّ دليل آخر ليس وجوباً نفسياً، بل وجوباً طريقياً كسائر الأحكام الطريقية، والمراد من الحكم الطريقي تنجّز الواقع على