تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٨ - فصل الأصل الثانوي في المتعارضين
بخلاف الآخر؛ لعدم القطع بحجّيته، والأصل عدم حجّية ما لم يقطع بحجّيته، بل ربما ادّعي الإجماع أيضاً على حجّية خصوص الراجح».[١] انتهى.
أقول: ولعلّ توضيحه لدفع ما قد يتخيّل من أنّ الأمر في المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير في الواجبات، وقد ثبت هناك أنّ الأصل هو البراءة عن التكليف الزائد وهو التكليف بالمعيّن وهو يقتضي التخيير.
ومحصّل الدفع: أنّه فرق بين المقامين؛ لأنّ الشكّ في حجّية غير ذي المزيّة في المقام مساوق لعدم حجّيته كما تقدّم في غير مقام، فحجّية ذي المزيّة مقطوعة إمّا بنحو التعيين أو التخيير، وأمّا حجّية صاحبه فهي مشكوكة، والشكّ فيها يساوق عدم الحجّية. هذا.
ثمّ إنّه إن كان المراد من التخيير هو جعل الحجّية لأحدهما لا بعينه فذلك ـوإن كان ممكناً ولا يرد عليه ما اُورد على الجمع بالتخيير من عدم كون الأحد لا بعينه فرداً للعامّ؛ إذ المفروض هنا جعل الحجّية لهذا العنوان العامّ المنتزع القابل للانطباق على كلّ واحد منهما إلا أنّه ـ لا يفيد في إثبات مفادّ كلّ واحد من الطريقين بالخصوص؛ إذ غير المعيّن لا يصير حجّة في الخصوصية الفردية، كما في كلّ أمر يتعلّق بالطبيعي كالأمر بطبيعة الصلاة، فإنّه لا يصير حجّة ودليلاً على مطلوبية الخصوصيات الخارجة عن ماهية الطبيعة.
وفي المقام لو فرض جعل الحجّة لأحد الطريقين الذي هو عنوان كلّي لا يزيد جعله هذا إلا كون الحجّة هو الجامع بين المفادين لا أحدهما بالخصوص؛ ولذا ترى المحقّق الخراساني١ في جـملة من كلامه قائلاً بأنّه ليس واحد من
[١]. كفاية الاُصول: ٥٠٢.