تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - فصل الأصل الثانوي في المتعارضين
فتحصّل: أنّ الحجّة إنّما هي ما يأخذه المكلّف منهما، وحينئذٍ فلو كان المتعارضين متكافئين فلا ريب في حجّية ما يأخذه، وأمّا مع فرض مزيّة أحدهما على الآخر، فلو أخذ بذي المزيّة فلا ريب في حجّيته إمّا بنفسه أو بالأخذ، وأمّا لو أخذ بغير ذي المزيّة فصيرورته حجّة مشكوك، والشكّ فيه مساوق لعدم حجّيته؛ ولذلك يتعيّن عليه الأخذ بذي المزيّة.
ومع ذلك يبقى الإشكال فيما لو أخذ بغير ذي المزيّة، فبعد الأخذ يدور الأمر بين حجّية المأخوذ أو حجّية ذي المزيّة، فيحصل له العلم الإجمالي بالحجّة المردّد بينهما، ولازمه الاحتياط بالجمع بين الفعلين لو أدّيا إلى وجوبهماه أو تركين إذا أدّيا إلى حرمتهما، أو فعل أحدهما وترك الآخر، وهكذا بما يقتضي الاحتياط. نعم إذا أدّى أحدهما إلى حكم غير إلزامي فالمرجع البراءة، كما في العلم الإجمالي بالتكليف هكذا، فإنّه يرجع إلى الشبهة البدوية.
وعلى أيّ حال، فلا يكون هناك الشكّ في الحجّية مساوقاً للعلم بعدمها، وإنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كانت مشكوكة رأساً، وأمّا إذا كانت معلومة بالعلم الإجمالي فيكون الأصل الاشتغال ووجوب الاحتياط كما لا يخفى، فتدبّر.