تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
فحينئذٍ، فبعد سقوط الإخبار عن الملزوم عن الحجّية بالمعارضة لا وجه لرفع اليد عن الإخبار عن اللازم؛ لعدم المعارض له. فنفي الثالث مستند إلى الخبرين بل هما حجّتان في غير ذلك من مداليلهما الالتزامي الذي لا معارض له، ونظير ذلك في المدلول التضمّني في العامّين من وجه فإنّهما يسقطان عن الحجّية في مورد الاجتماع دون الافتراق. نعم قد أشرنا إلى أنّه لو نقول بالأخذ بالترجيح لزم ترك الآخر بالمرّة حتّى في مورد الافتراق؛ إذ المفروض طرح ذلك الخبر بالمرجّحات فلا معنى للتجزّي في مدلوله فلا تغفل.
وقد اعترض على ذلك السيّد الخوئي١ نقضاً وحلاً، أمّا النقض فبموارد:
«منها: ما لو قامت البينّة على وقوع قطرة من البول على ثوب مثلاً وعلمنا بكذب البيّنة وعدم وقوع البول على الثوب ولكن احتملنا نجاسة الثوب بشيء آخر كالدم، فهل يحكم بنجاسة الثوب؟!
ومنها: ما لو كانت دار تحت يد زيد وادّعاها عمرو وبكر، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة، فهل يحكم بعدم ملكيته لزيد؟
ومنها: ما لو أخبر شاهد واحد بكون الدار في المثال لعمرو، وأخبر شاهد آخر بكونها لبكر، فهل يحكم بعدم كونه لزيد لقيام البيّنة بدلالتهما الالتزامية؟
ومنها: ما لو أخبرت البيّنة عن كون الدار التي في يد زيد لعمرو واعترف عمرو بعدم كونها له، فبعد سقوط البيّنة عن الحجّية في المدلول المطابقي للاعتراف، فهل يحكم بعدم كونها لزيد؟
وأمّا الحلّ: فلأنّ الإخبار عن الملزوم وإن كان إخباراً عن اللازم، إلا أنّه ليس إخباراً عن اللازم بوجوده السعي، بل إخبار عن حصّة خاصّة هي لازم له... فبعد