تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٧ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
مرّ في أوّل البحث من جريان سيرة العقلاء على ذلك.
وأمّا ما مرّ منه من الحلّ فإنّما يتمّ فيما إذا كان اللازم مختصّاً بالملزوم بحيث يستلزمه إثباتاً ونفياً فيسري التعارض إليه أيضاً، دون ما إذا كان من لوازمه الأعمّ، فإنّ صرف المقارنة لا يوجب انتفاؤه بعدم ثبوت الملزوم فتدبّر، فاستنتاج أنّه: بعد العلم بكذب الملزوم يعلم كذبها في اللازم أيضاً في غير محلّه.
وقد يقال: نفي الثالث ليس بالمدلولي الالتزامي منهما، بل لحصول الاطمينان بذلك فهو حجّة بملاك حجّية خبر الواحد لا بنفس حجيّته. ولعلّه مبني على حجيّة الظنّ بدليل الانسداد. لا كلّ ظنّ بل الظنون التي يجد الاطمينان.
وقد عرفت أنّه لا حاجة إلى ذلك ولقد التجاء إلى هذا البيان بعد ما كان له بعض الشبهات في بيان النائيني١ كان يذكره، ولا تشاحة فيه.
وأمّا على السببية، فقال الشيخ١ ـ على ما هو ملخّصه ـ «إنّ مقتضاها التخيير؛ إذا المفروض اجتماع شرائط الحجّية فيهما فيجب العمل بكلّ منهما، ولا يمكن الجمع بينهما لخروجه عن القدرة، لكن العمل بكلّ منهما على فرض ترك الآخر مقدور، فيجب العمل بكلّ منهما على فرض ترك الآخر وهذا هو التخيير».[١] انتهى ملخّصاً.
واختار ذلك المحقّق الخراساني مع تفصيل فيها: «بأنّه من الممكن أن يقال بعدم وجود مقتضى الحجّية فيهما، وإنّما يختصّ بما لا يعلم كذبه، وحيث يعلم كذب أحدهما فلا مقتضى لحجّية أحدهما، بل أحدهما غير المعيّن حجّة فقط، فيجري فيه ما جرى على القول بالطريقية.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٣٥ ـ ٣٧.