تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - تنبيهات
والذي يخطر بالبال هنا ـ وإن لم يطرح ذلك في كلماتهم ـ أنّه لو كان ادّعاء بطلان العقد بجهة يتوجّه إليه الآخر المعاقد له أيضاً كأن يدّعي أحدهما عدم وقوع العقد بالعربية يجري أصالة الصحّة× بالنسبة إلى فعل الثاني المدّعي للصحّة، فإنّ العقد بما أنّه فعل للثاني أيضاً مردّد بين الصحّة والفساد، ولا مانع من شمول السيرة لمثله، بخلاف ما إذا كان البطلان المدّعى من جهة يرجع إلى مدّعي البطلان، ولا طريق إلى إحراز الثاني لها إلا فعل الأوّل، فقد بنى الثاني على أصالة الصحّة في فعل الأوّل وعقد معه وعند ادّعائه البطلان سقط، الأصل بل في فعله فلا تجري أصالة الصحّة في فعل الثاني أيضاً؛ إذ وجه الفعل حينئذٍ معلوم والنقص في فعل الغير لا فعله. وذلك كما في ادّعاء عدم البلوغ المعقود له المسألة، فإنّ إحراز المضمون له لبلوغ الضامن أو عدم بلوغه لم يكن إلا من جهة أصالة الصحّة في فعله، وليس بطلان العقد حينئذٍ منتسباً إلى جهة كان يتوجّه إليها المضمون له حتّى يحمل على الصحّة.
ولعلّ هذا مراد من ادّعى الصحّة مستدلاً بأنّ ظاهر حال العاقد الآخر البالغ أنّه لا يتصرّف باطلاً ـ كما نقله المحقّق الثاني ـ (فإنّ ظاهر الحال كما سبق ليس أمراً وراء أصالة الصحّة) وإن انتقض عليه بسائر موارد دعوى الفساد من جهة فقدان شرط مثلاً، ولكن يرتفع النقض بالتفصيل الذي بيّنّاه وإن كان تطبيق ذلك على كلمات القوم في الأبواب المختلفة من العقود مشكل، ومع ذلك لا نأبى أن نقول أنّ مقتضى الدليل ما ذكرناه وإن كان في كلماتهم تشتّت، فتدبّر.
التنبيه الثالث: قال الشيخ١: «إنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشكّ في بعض الاُمور المعتبرة شرعاً في صحّته، بمعنى ترتّب الأثر المقصود منه عليه،