تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - تنبيهات
ولعلّه على هذا يمكن القول بأنّه تجري أصالة الصحّة إذا دار العمل بين الصحيح والفاسد، ولو كان الفساد بعدم وجود الشيء بمعنى دوران الأمر بين إتيان العمل الصحيح أو عدمه حتّى بما لا يصدق عليه العنوان.
نعم، هنا مطلب آخر أشار إليه الشيخ١ في الأمر الرابع بالاختصار وهو أنّه:
يعتبر في إجراء القاعدة إحراز عنوان الفعل وكون الفاعل بصدده إذا كان ممّا يصلح لانطباق عناوين متعدّدة عليه، ولا يمتاز بعض من بعض إلا بقصد فاعله، كما في غسل الثوب بقصد التطهير أو النظافة، ولا شكّ أنّ الحمل على الصحّة من ناحية عنوان خاصّ يحتاج إلى إحراز كون الفاعل بصدده.[١]
وذلك لا للزوم صدق العنوان الأعمّ من الصحيح والفاسد في إجراء هذه القاعدة، فإذا كان العنوان من العناوين القصدية لا يكاد يصدق إلا إذا كان فاعله قاصداً له كما قيل.
ولا لأنّ الشكّ فيه حينئذٍ في تحقّق العمل، لا في صحّته وفساده بعد إحراز وجوده، كما قال بعض الأعاظم.
فيكون على كلا التقريبين مترتّباً على البحث المتقدّم من لزوم إحراز وجود الفعل خارجاً، وما لم يحرز كيفية القصد لم يحرز وجود الفعل.
فإنّا ندّعي عدم اختصاص هذا الشرط بالعناوين القصدية، كما وقع في كلامهما وصرّفوا الكلام إلى حقيقة العناوين القصدية ومصاديقها.
بل لأنّ أساس السيرة العقلائية على أنّ الفاعل الذي يريد فعلاً يأتي به صحيحاً بمقتضى طبع إرادته، فمعنى أصالة الصحّة في الحقيقة أنّ الأصل وقوع
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٧.