تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
والطريق المعتبر، ولا ريب في تقدّم التصرّف الثاني بل لزومه ويقينه على أيّ حال؛ لما قد سبق من عدم كون المراد من الشكّ خصوص تساوي الطرفين احتمالاً، بل الأعمّ منه ومن الظنّ والوهم.
٣. لو كان فهم زرارة مثلاً من اليقين خصوص الصفة الوجدانية، لفهم بدواً منافاة هذا الحكم لجعل الأمارة والطريق واعتبارها في الموضوعات ـ الذي هو ممّا لا إشكال فيه ـ لأنّ جميعها متيقّنة العدم، ولم يفهم المنافاة قطعاً وإلا سئل عن الإمامu، وهو يكشف عن فهمه من اليقين هو الحجّة المعتبرة.
٤. لو كان المراد من اليقين هو الصفة الوجدانية لم يكن ريب في حجّيته ولكان بيان جواز النقض به لغواً.
إن قلت: إنّما ذكر لبيان حصر الناقض في اليقين لا لبيان ناقضيته كي يستلزم اللغوية.
قلت: «لكن» ظاهرة في الاستدراك، وإذا دار الأمر بين رفع اليد عن ظاهره أو ظاهر اليقين لكان المتعيّن هو الثاني بملاحظة الوجوه المذكورة.
إلا أن يقال: إنّ ظاهر «لكن» هو الحصر لا الاستدراك ودعوى إرادة الحصر لا يوجب اللغوية كما لا يخفى، فيبقى الوجوه الثلاثة الاُول، هذا».[١] انتهى ملخّصاً.
ولكنّه بعد التنازل عن الرابع يرد على الثالث أيضاً: أنّ عدم فهم زرارة تنافي دليل الاستصحاب مع أدلّة الأمارات، لا ينحصر وجهه في فهم هذا المعنى من الشكّ واليقين، بل لعلّه لما ارتكز في ذهنه قبل ذلك من كون حجّية الأمارات
[١]. منتقى الاُصول ٦: ٤١٨ ـ ٤٢٢.