تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
القضية المستفادة من لسان الدليل، فإنّ موضوعها هو الماء المتغيّر وهو غير متّحد مع الذي زال تغيّره.
وبالجملة: استصحاب نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر يجري بلحاظ القضية المصطادة.
دون القضية التي أفادها ظاهر الدليل، والأمر واضح.
ولعلّ هذا ظاهر كلمات الشيخ ومرتكز الآخرين.
وبالجملة: فالحافظ للوحدة هو الوجود الخارجي، ولذلك إنّما يتمّ ذلك الاستصحاب فيما صار للموضوع هذوية في الخارج دون ما لم يكن كذلك.
مثلاً: إذا كان المكلّف في أوّل الوقت مسافراً وجب عليه القصر؛ ثمّ لو قرب إلى وطنه بحيث شكّ في صدق المسافر عليه يصحّ استصحاب وجوب القصر عليه بما أنّ هذا المكلّف الخاصّ كان يجب عليه القصر فالآن كما كان.
بخلاف ما إذ علمنا بوجوب الصلاة في الوقت وشككنا في وجوبه خارج الوقت، فإنّ الصلاة المشكوك وجوبها لم يتحقّق في الخارج حتّى تصير موضوعاً للوجوب عرفاً.
ومنه يظهر صحّة استصحاب أحكام الكرّ الذي نقص منه مقدار يسير شكّ في مدخليته وقوام الكرّية به مثل المطهّرية وعدم الانفصال ونحوهما.
وأمّا استصحاب نفس الكرّية كما ذكره الشيخ فمحلّ إشكال، إذ مع نقص المقدار الذي يحتمل دخله في قوام الكرّية كيف أمكن أن يقال هذا كان كرّاًفالآن... .
والفرق بين استصحاب الكرّية وأحكام الكرّية أنّ الكرّية قائمة لمجموع الماء