تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
اليقين به وهو مقطوع الانتفاء وغير قابل للتعبّد به.
وأمّا القسم الأوّل، المفروض في كلام «الكفاية» ممّا كان المهمّ فيها الانقياد والتسليم وعقد القلب.
فتارة: يفرض أن يكون الواجب هو عقد القلب بما علم به وحصل له القطع فلا يحصل بالاستصحاب موضوعه، فإنّه من قبيل ما كان العلم دخيلاً في الموضوع.
واُخرى: يكون الواجب هو عقد القلب بذلك الشيء الخاصّ على أيّ حال، ولو كان شاكّاً فلا حاجة إلى الاستصحاب.
وثالثة: يفرض كون الواجب هو عقد القلب على واقع الأمر من دون دخل العلم فيه، فللاستصحاب وجه إلا أنّ الكلام في وجود مثل هذا الفرض في الشريعة المقدّسة، فتدبّر.
ثمّ إنّه بنى على ذلك البحث في «الكفاية» استصحاب النبوّة وقال:
وقد انقدح بذلك أنّه لا مجال (للاستصحاب) في نفس النبوّة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها، إمّا لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النفس بها، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ولو فرض الشكّ في بقائها... وعدم أثر شرعي مهمّ لها يترتّب عليها باستصحابها.
نعم، لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية وإن كان لابدّ في إعطائها من أهلية وخصوصية يستحقّ بها لها، لكانت مورداً للاستصحاب بنفسها فيترتّب عليه آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها، لكنّه يحتاج إلى دليل