تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
يقين أم لا أو في أنّ له شكّ أم لا... .[١] انتهى ملخّصاً.
وهو من البعد عن كلام صاحب «الكفاية» بمكان ناش عن الجمود على ظاهر لفظه من قوله: «لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه ... بزمان يقينه».
ومن المعلوم أنّ مراده عدم اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن، لا الشكّ واليقين، كما يصرّح به سائر عباراته.
ويمكن بيان مرامه بتقريب أوضح، وهو أنّه إذا فرض آنات ثلاث كان على يقين من عدم حدوث كلّ واحد من الحادثين في الآن الأوّل، وعلم بحدوث واحد منهما لا على التعيين في الآن الثاني وحدوث الآخر في الثالث، فكان زمان الثاني زمان الشكّ في حدوث كلّ واحد منهما ويتراءى إجراء الأصل فيه ويقال: الأصل عدم حدوث هذا الحادث في هذا الزمان، ولو فرض أنّ حدوث الآخر كان في هذا الزمان يفيد الأصل عدم حدوثه في زمان الآخر إلا أنّ الإشكال أنّ الأثر إنّما رتّب شرعاً على عدم حدوثه في زمان الآخر أيّاً ما كان زمانه، لا ما إذا كان زمان الآخر هو خصوص الآن الثاني ولو فرض أنّ حدوث الآخر كان في الآن الثالث لا يمكن إثبات عدمه في هذا الآن بالاستصحاب؛ لفصل زمان الشكّ عن اليقين باليقين بالانتقاض.
وبالجملة: إذا اُريد إثبات عدم حدوث واحد منهما في زمان حدوث الآخر إذا فرض أنّ حدوث الآخر كان في الزمان الثاني فهو بمكان من الإمكان، إلا أنّه لا يكفي لترتّب الأثر المهمّ، حيث إنّه ترتّب على عدمه في زمان الآخر متى كان حدوث الآخر، وإذا اُريد إثبات هذا ـ مطلقاً ولو فرض أنّ زمان حدوث الآخر
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٢١.