تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩١ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
الاستصحاب المعروف بالعدم الأزلي والعدم بنفي الموضوع، إلا أنّه لم يكن الإشكال من حيث عدم تمامية قوائم الاستصحاب على هذا الفرض، بل كان الإشكال في صحّة الفرض وأنّه لا يترتّب الأحكام على العدم الذي لوحظ عامّاً للعدم النعتي والعدم بنفي الموضوع، وإنّما يلاحظ الأحكام في لحاظ تحقّق الموضوع، فيرجع الإشكال حينئذٍ إلى أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت ما هو موضوع الأثر، لا أنّه لا يتمّ فيه أركان الاستصحاب.
٢. ومنه يعلم الكلام في القسم الثالث وهو ما كان الأثر للحادث المتّصف بالعدم في زمان حدوث الآخر، فإنّ المنع عن جريان الاستصحاب فيه معلّلاً بعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان ممنوع؛ إذ حدوثه كذلك في زمان وإن ليس له حالة سابقة متيقّنة إلا أنّ عدم حدوثه كذلك متيقّن ولو بعدم حدوثه، كما في القسم الثاني، ويقال إنّه لم يكن متّصفاً بهذا الوصف العدمي عند عدم حدوثه وإنّ موت زيد لم يكن متّصفاً بكونه في زمان موت عمرو، فالآن كما كان.
٣. قد يعترض على ما ذكره في القسم الرابع من عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين بأنّه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشكّ، لصحّة جريان الاستصحاب مع حدوثهما معاً، (بل ومع تقدّم الشكّ على اليقين) وإنّما المعتبر تقدّم زمان المتيقّن على المشكوك... وعليه فلا مانع في المقام من جريان الاستصحاب في المقام، فإنّه بعد اليقين بعدم إسلام الولد يوم الخميس نشكّ في بقائه إلى زمان موت والده، ولم يتخلّل بين اليقين والشكّ يقين آخر حتّى يكون فاصلاً بين اليقين الأوّل والشكّ. ولا تتصوّر الشبهة المصداقية في الاُمور الوجدانية من اليقين والشكّ وغيرهما من الإدراكات فإنّه لا معنى للشكّ في أنّه له