تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
أحديهما في زمان حدوث الآخر في نفسها مع قطع النظر عن المعارضة بها في الآخر للقطع بوجود كلّ منهما في زمان، وأمّا أنّه كان في زمان الآخر وإن كان مشكوكاً إلا أنّه غير مسبوق بالعدم، فإنّه حدث إمّا فيه أو في غيره من زمان سبقه أو لحقه. فما ذكره في دفع جريان الأصل في طرف المعلوم... من قوله ويندفع إلى آخره جار هيهنا في الطرفين».[١]
ثمّ ذكر ما ملخّصه: أنّ الأثر إن كان مترتّباً على عدم أحدهما في زمان الآخر بنحو كان التامّة فلا إشكال في جريان الأصل؛ ضرورة أنّ وجودهما الخاصّ ـ وهو الوجود في زمان الآخر ـ مشكوك الحدوث وإن علم تحقّقها بوجود ما، فيكون مسبوقاً بالعدم فيستصحب. لكن يجري ذلك في معلوم التاريخ أيضاً، وكون وجوده معلوماً لا ينافي الشكّ في هذا الوجود الخاصّ ونفيه في الأزل.
وإن كان الغرض متعلّقاً بأنّه لم يكن وجوده الثابت في زمان ـ معلوم أو مجهول ـ في زمان الآخر أو كان فلا مجال للأصل أصلاً، لأنّ الوجود المتحقّق في كلّ واحد منهما غير مسبوق بعدم كونه في زمان الآخر، بل إمّا حدث مسبوقاً أو ملحوقاً أو فيه،[٢] انتهى كلامه١ مخلّصاً.
وقد فصّل ذلك في «الكفاية» بما ملخّصه: لو كان الأثر مترتّباً على النحو الخاصّ من الوجود من التقدّم أو التأخّر أو التقارن (بنحو كان التامّة) فاستصحاب عدمه ممّا لا إشكال فيه، فإن كان الأثر يترتّب على وجود أحدهما بأحد الأنحاء فقط فيكون بلا معارض، وكذا إذا كان مترتّباً على تقدّم أحدهما
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٦١ ـ ٣٦٢.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٦٢.