تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
الأحكام تدور مدار الأسماء وبين قولهم: الأحكام لا تدور مدار الأسماء....[١]
وأمّا الوجه الثالث، فإن كانت المراتب المتبادلة والحالات الواردة متباينة عرفاً فلا إشكال أيضاً في وجوب الاقتصار على ما اُخذ عنواناً في الدليل، وأمّا إذا لم تكن تلك المراتب موجبة لتغيّر الحقيقة وكانت الذات باقية عرفاً ففي مثل ذلك يجري استصحاب بقاء الحكم ولو لم يصدق عليه العنوان المأخوذ في الدليل، كما أنّه قد يتمسّك بالاستصحاب أيضاً ولو مع صدق العنوان إذا لم يكن للدليل إطلاق بالنسبة إلى حالاته المتبادلة...».[٢]
وذلك كالتغيّر المأخوذ في نجاسة الماء، فإنّه لا يعلم أنّ الحكم دائر مداره وجوداً فقط أو وجوداً وعدماً إلى حالاته المتبادلة.
ويرد عليه ما في هذا الأمر ـ ولو مع صحّة أركانه ـ أوّلاً: أنّ تغيّر قولهم: إنّ الأحكام... تفسير بما لا يرضى صاحبه قطعاً؛ إذ ملخّص ما أفاده أنّ الأحكام يدور مدار الأسماء إذا كان للإسم دخل ولا يدور إذا لم يكن، وحاصله: أنّه يدور مدار الأسماء إذا كان دائراً مداره ولا يدور إذا لم يكن، وهذه قضيّة ضرورية بشرط المحمول!، وهذا كما ترى.
بل الظاهر أنّ مرادهم أنّ الأحكام تدور مدار الأسماء إثباتاً ولا تدور مدارها نفياً، بمعنى أنّه إذا حمل الحكم على موضوع ذي عنوان يجري في كلّ ما اُطلق عليه ذلك العنوان بمقتضى الإطلاق، وأمّا نفيه فلا، فإنّ عدم صدق ذلك العنوان
[١]. وقد مثّل السيّد الخوئي للأوّل باستحالة الكلب وللثاني بحلّية الحنطة. (مصباح الاُصول ٣: ١٦١ ـ ١٦٢) [منه غفرالله له]
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٤٥٨ ـ ٤٥٩.