تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
فإنّ الزبيب بعد غليانه إذا شكّ في حلّيته وحرمته، فكما يستصحب حرمة العنب على تقدير الغليان، كذلك يستصحب حلّيته قبل الغليان فكيف التوفيق بينهما؟
قال الشيخ١ «إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان حاكم على استصحاب الإباحة قبل الغليان».[١]
ومن الواضح أنّه لابدّ في الحكومة من كون الشكّ في المحكوم مسبّباً عن الشكّ في الآخر، ولذلك قال المحقّق الخراساني١ في «التعليقة»: «ربّما يقال: إنّ الإباحة بعد الغليان وعدمها ليس من آثار الحرمة على تقديره وعدمها بدونه، كي يكون الشكّ فيهما ناشئاً من الشكّ فيهما، وبدونه لا يكاد أن يكون بينهما حكومة أصلاً، بل تكونان على تقديره متضادّين وإن لم يكن بينهما تضادّ بدونه.
قلت: لا يذهب عليك أنّ الإباحة وإن لم تكن من آثار عدم حرمة العصير بعد غليانه، إلا أنّها من آثار عدم حرمته قبله المعلّقة عليه، ضرورة توقّف إباحته على عدم حرمته كذلك قبله، فيكون الشكّ في الإباحة بعده ناشئاً من الشكّ في حرمته كذلك قبله المحكومة بالبقاء بالاستصحاب المستلزمة للحكم بعدم الإباحة بعده.
إن قلت: نعم، لكن هذا الاستلزام والتوقّف يكون عقلياً لا شرعياً، ولا حكومة ما لم يكن الترتّب الشرعي في البين.
قلت: نعم. لو لم يكن الطرف الحقيقي للتوقّف العقلي أعمّ من الواقعي المستصحب والظاهري الناشي من الاستصحاب، كما في المقام، ضرورة أنّ قضية الحرمة التعليقيّة مطلقاً كان دليلها خطاباً على حدة أو استصحاباً هي الحرمة الفعلية ونفي الإباحة على تقدير تحقّق المعلّق عليه. وبالجملة: يكون من آثار
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٢٣.