تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
قلت: الحكم الإلزامي لا يزاحم في مقام العمل غير الواجب فيقدّم الوجود كما لا يخفى.[١]
التنبيه الخامس: الاستصحاب التعليقي
لا ينبغي الإشكال في صحّة الاستصحاب التعليقي وأنّه لا فرق بينه وبين سائر الاستصحابات، فإنّ الحكم المعلّق على وجود شيء ليس إلا كسائر الأحكام قابلاً للاستصحاب.
وما اُورد عليه: «من أنّ المعلّق لا وجود ثابت له حتّى يستصحب».[٢] مدفوع أوّلاً: بما ذكرناه في مبحث الواجب المشروط، من أنّ الحكم المشروط موجود حقيقة قبل وجود شرطه، وإنّما الواجب استقبالي.
وثانياً: بما ذكره الشيخ١ «من أنّ الوجود التقديري أمر محقّق في نفسه في مقابل عدمه».[٣]
وثالثاً: أنّ الملازمة أمر محقّق يستصحب، إلا أنّ ذلك لا يتمّ إلا على القول بإمكان جعل الأحكام الوضعية كالسببية والملازمة ونحوهما.
إنّما الكلام في الجمع بينه وبين ما يعارضه دائماً من الاستصحاب التنجيزي،
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٤٣ ـ ٥٤٤. قال: فاستصحاب الوجوب ليس له معارض، فإنّ مقتضى استصحاب عدم الوجوب الجلوس المقيّد بالزمان الخاصّ أنّ هذا المقيّد ليس مورداً للوجوب على نحو لوحظ الزمان قيداً ولا ينافي وجوب الجلوس في ذلك الزمان الخاصّ على نحو لوحظ الزمان ظرفاً للوجوب ... .
[٢]. المناهل: ٦٥٢؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٢٣.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٢٣.