تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
رجوعه إليه بالدقّة العقلية؛ لكنّه ممّا لا يساعده النظر العرفي كما لا يخفى، والظاهر أنّ مراد النراقي١ أيضاً هو هذا الفرض فحكم فيه باستصحاب الوجود والعدم.
وحاصل كلامه١: أنّ العدم الأزلي هو العدم المطلق الذي يكون كلّ حادث مسبوقاً به وانتقاضه بحدوثه وشاغليته لصفحة الوجود، فلو ارتفع الحادث بعد وجوده، فهذا العدم غير العدم الأزلي.
وبعبارة أوضح: العدم المقيّد بقيد خاصّ من الزمان أو الزماني إنّما يكون متقوّماً بوجود القيد، كما أنّ الوجود المقيّد بقيد خاصّ إنّما يكون متقوّماً بوجود القيد، ولا يعقل أن يتقدّم العدم أو الوجود المضاف إلى زمان خاصّ عنه؟ فلا يمكن أن يكون لعدم وجوب الجلوس في يوم السبت تحقّق في يوم الجمعة.
وحينئذٍ نقول: إنّه إذا وجب الجلوس إلى الزوال فالعدم الأزلي انتقض إلى الوجود قطعاً، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بعد الزوال لأخذ الزوال قيداً للوجوب فعدم الوجوب بعد الزوال لا يكون هو العدم الأزلي؛ لأنّه مقيّد بكونه بعد الزوال، والعدم المقيّد غير العدم المطلق المعبّر عنه بالعدم الأزلي.
ووجوب الجلوس بعد الزوال وإن كان حادثاً مسبوقاً بالعدم، إلا أنّ العدم المسبوق به هو العدم الأزلي وانتقاض العدم الأزلي بوجوب الجلوس قبل الزوال.
نعم، عدم جعل الوجوب بعد الزوال وإنشائه إنّما يكون أزليّاً كعدم الجعل والإنشاء...، فإذا شكّ في جعل وجوب الجلوس بعد الزوال أزلاً فالأصل عدم الجعل؛ لأنّ كلّ جعل شرعي مسبوق بالعدم من غير فرق بين أخذ الزمان قيداً أو ظرفاً، غايته أنّه إن اُخذ الزمان قيداً لوجوب الجلوس لم يعلم انتقاض عدم الجعل