تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلا ظرفاً لثبوته، لا قيداً مقوّماً لموضوعه، وإلا فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذلك الزمان، فإنّه غير ما علم ثبوته له، فيكون الشكّ في ثبوته له أيضاً شكّاً في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه لا في بقائه....[١]
نعم كلمات الشيخ لا يخلو عمّا يوهم ذلك، لكن ظهوره في ما تقدّم أكثر فراجع.[٢]
وعلى أيّ حال، فالفرق بينهما واضح لفظاً ولبّاً، أمّا لفظاً فإنّه يمكن أن يكون الزمان متعلّقاً بالموضوع، كما يمكن أن يكون متعلّقاً بالحكم، فقد يقال يجب عليك الجلوس في المسجد إلى الزوال، أو الجلوس إلى الزوال واجب عليك، كما يمكن أن يقال: الجلوس واجب عليك من الصبح إلى الزوال.
وأمّا لبّاً فلما حقّق في محلّه من أنّه قد يكون الإرادة مطلقاً والمراد مقيّداً بقيد، كما يمكن أن يكون الإرادة مقيّدة بحيث يقتضي عدم الإرادة لو لا القيد، إلا أنّه قلنا بصحّة تصوّر الإرادة على فرض وجود القيد، كما في الاستطاعة.
وبالنتيجة: في القسم الثاني الموضوع مطلق، وإنّما الظرف والقيد للحكم، وإن كان ذلك يوجب ضيقاً بالطبع بالنسبة إلى الموضوع أيضاً؛ إذ لا يكون الموضوع موضوعاً للحكم إلا مع حصول ذلك الظرف أو القيد، ولعلّه ما اُشير إليه من
[١]. كفاية الاُصول : ٤٦٥ ـ ٤٦٦.
[٢]. وفي الرسائل: وإن لوحظ الزمان ظرفاً لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم، لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان وكونه أزيد... فلا وجه لاعتبار العدم السابق. (فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢١٢)