رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٢ - التنبيه الثامن حكم العقد الفاقد لبعض الشرائط إذا تعقَّبته المعاطاة
الوجه الثاني: عدم حصولها، فإنّ محلّ الكلام في المعاطاة هو الإنشاء الحاصل من التقابض، وعلى هذا لابدّ من وجود الإنشاء الفعلي ـ مقابل القولي ـ في المعاطاة.
والظاهر هو الثاني، لأنّ المعاطاة من أقسام البيع، والبيع أمر إنشائي وهو لا يحصل إلاّ بالقصد والمفروض في المقام عدمه، وإنّما الموجود الرضا التقديري ـ لو وقف على فساد العقد ـ أو الرضا الفعلي إذا وقف على الفساد ورضي ـ ومجرد الرضا بالتصرف يورث الإباحة لا الملكية; وما ذكره الشيخ من النقوض من أنّ بناء الناس على أخذ الماء والبقل من دكاكين أربابهما مع عدم حضورهم ووضع الثمن في الموضع المعدّ له، وعلى دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه ووضع الأُجرة في كوز الحمامي، فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف [ ١ ]، غير تام .
وذلك لأنّه لو أراد بالمعاطاة الّتي هي من أقسام البيع فهو لا ينفك عن الإنشاء، وإن أراد بالمعاطاة إباحة التصرف وإن لم يكن بيعاً فهو صحيح، والظاهر أنّ الأمثلة المذكورة من قبيل إباحة التصرف مقابل دفع الثمن.
***
[١] المتاجر: ٩٣ .