رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - ثبوت الخيار لا يمنع عن تعلّق الزكاة
يخلو عن قوة في الخيارات الأصلية، فأمّا الخيارات المجعولة بالشرط فالظاهر من اشتراطها إرادة إبقاء الملك ليستردّه عند الفسخ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد العين، إلاّ أنّها في الخيار المجعول علّة للجعل، ولا ينافي ذلك بقاء الخيار مع تلف العين.[ ١ ]
إذا علمت ذلك فبما أنّ الحقّ عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار وأنّ المشتري له حقّ التصرّف في العين وإن كان للبائع الخيار ، ذهب المشهور إلى أنّ ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلّق الزكاة إذا كان في تمام الحول ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمان الخيار، لما عرفت من أنّ الملكية تامة وله التصرّف فيما ملك، وعلى ذلك فلو اشترى نصاباً من الغنم أو الإبل مثلاً وكان للبائع الخيار، يحسب الحول من حين العقد لا من حين انقضائه .
فإن قلت: ما الفرق بين الخيار وحق الرهن حيث إنّ الخيار غير مانع عن تعلّق الزكاة، وبين كون العين رهناً عند آخر حيث لا يجوز التصرّف في العين المرتهنة لكونها متعلّقة لحقّ الغير كالمقام؟
قلت: الفرق واضح، لأنّ الحقّ في المقام متعلّق بالعقد لا بالعين، بخلاف العين المرهونة، فإنّ حقّ المرتهن متعلّق بالعين وله بيعها عند امتناع الراهن من أداء الدين.
ثمّ إنّ هذا كلّه في مطلق الخيار سواء كان أصلياً كخيار المجلس
[١] المتاجر، أحكام الخيارات:٢٩٥ـ ٢٩٦.