رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - دليل القول بعدم التعلّق
فإن قلت: إنّ النسبة بين هذا «ليس في مال اليتيم زكاة» وما دلّ على وجوب الزكاة بصورة الحكم الوضعي في كلّ من الأنعام، والغلات والنقدين عموم من وجه، ففي الأنعام نظير قوله: «في كلّ أربعين شاة، شاة»[ ١ ]، و في الغلاّت: «في الزكاة ما كان يعالج بالرشاء والدوالي والنضح ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملاً» [ ٢ ]، وفي زكاة النقدين في الذهب في كلّ عشرين ديناراً نصف دينار[ ٣ ]; فإذا قيس قوله: «ليس في مال اليتيم» إلى كلّ واحد من هذه الأدلّة المتعرّضة للحكم الوضعي الشامل للبالغ وغيره تكون النسبة عموماً من وجه، حيث إنّ الأوّل (ليس في مال اليتيم زكاة) عامّ يعمّ مورد كلّ واحد وغيره، وخاص باليتيم، كما أنّ كلّ واحد منها عامّ يعمّ البالغ وغيره وخاص بمورده فيتعارضان.
قلت: أوّلاً : إنّ ما دلّ على وجوب الزكاة في الأنعام والغلات والنقدين بمنزلة دليل واحد وُزّع على الأبواب المختلفة، فعندئذ تنقلب النسبة إلى الخصوص المطلق. فكأنّه قال: «في الغلات والأنعام والنقدين زكاة بشرائطها» وعندئذ يصبح قوله: «ليس على مال اليتيم زكاة» مخصصاً له.
ثانياً: سلّمنا لكن قوله: «ليس على مال اليتيم زكاة» حاكم لكونه متعرّضاً لما لم يتعرّض له دليل المحكوم، من كون اليتم مانعاً من تعلّقها بماله.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٦ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث١.
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ٤ من أبواب زكاة الغلات، الحديث ٥.
[٣] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث ٣.