تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - تنبيهات
ويرد عليه أوّلاً: بمنع كون النيابة بمنزلة إيجاد الفعل تسبيباً بحيث يستند إلى نفسه ويكون فعل نفسه، بل إمّا أنّ النائب ينزّل نفسه منزلة المنوب عنه، فيكون وجوداً تنزيليّاً للمنوب عنه، أو يقال: إنّه لا يعتبر فيه التنزيل ولا غير ذلك، بل هو فعل صادر عن الغير يترتّب عليه براءة ذمّة المنوب عنه، فلا فرق بينه وبين سائر الأفعال الصادرة عن الغير؛ إذ إحراز صحّتها بالقاعدة بما هو فعل الغير يكفي إفراغ ذمّة المنوب عنه.
وثانياً: ما ذكره المحقّق الخراساني١ في التعليقه من أنّ صحّته من حيث كونه فعل المنوب عنه أثر الأوّل، وهو صحّته من حيث كونه فعل النائب وفي طوله، لا لازمه وفي عرضه، فليس إثباته به من قبيل المثبت.[١]
وثالثاً: على فرض كونه من قبيل المثبت لا ضير فيه أيضاً؛ إذ القاعدة من الأمارات العقلائية لا من الاُصول كما سيأتي.
ورابعاً: ما ذكره١ من أنّه على فرض تماميته لا يتمّ ذلك في استئجار الوليّ للعمل عن الميّت؛ إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الوليّ، وبراءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله لا من حيث اعتباره فعلاً للوليّ، فلابدّ أن يكتفي فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت، ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الاُخرى. هذا.
فالأقوى جريان قاعدة الصحّة في فعل النائب، ولذلك أفتى السيّد١ في «العروة» في مسألة العشرين من صلاة الاستئجار:
«لا تفرغ ذمّة الميّت بمجرّد الاستئجار، بل يتوقّف على الإتيان بالعمل
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤٠٨.