تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
أوّلاً: أنّه قد لا يمكن استصحاب حالة اليد كما إذا علم كونه إجارياً سابقاً وقد مضى مدّة إجارته، وتجديد الإجارة حدوث، أو كان أمانياً فبعد دعوى المالكية ليست أمانية قطعاً، بل تصير عادية على فرض كونه كذلك سابقاً، فلا يمكن استصحابه.
وثانياً: أنّه كما أنّ موضوع اليد مقيّد بالجهل والشكّ، أو موردها الجهل، كذلك الاستصحاب، فإنّ موضوعه الشكّ في بقاء الحالة السابقة، فإذا دلّ اليد على الملكية لا يبقى شكّ حتّى يستصحب الحالة السابقة، وحينئذٍ فكلّ منهما يصلح لنفي موضوع الآخر أو مورده فكيف يقدّم أحدهما على الآخر، لكن حينئذٍ ينجرّ إلى تساقطهما فلا يكفي لحجّية اليد، وقد التفت١ إلى ذلك، ولكن قرّره بنحو آخر لا يخلو عن غموض وإشكال فراجع، وحينئذٍ لا تحتاج إلى الكلام في عموم الأدلّة اللفظية وإطلاقها أو عموم السيرة.
هذا كلّه في الدعوى الاُولى، وأمّا دعويه الثانية وهو اشتراط عدم كونه ممّا لا يقبل النقل والانتقال، فإن علم أنّ اليد حدثت على مكان وقفاً واحتمل طرّو بعض مسوّغات بيع الوقف بعد ذلك، كان من مصاديق القسم الأوّل وكان الاستصحاب حاكماً عليها على بيانه١.
وأمّا إذا لم يعلم ذلك، بل احتمل أن تكون اليد حدثت بعد بطلان الوقف، فهو الذي مورد دعويه الثاني واختار فيه عدم حجّيتها معلّلاً بأنّ اليد أمارة الملكية في المال الذي يكون في طبعه قابلاً للنقل والانتقال، والوقف ليس كذلك إلا بطروّ المجوّز، فلابدّ أوّلاً من طرّوه، ثمّ ينقل إلى الغير، وأمارية اليد إنّما تتكفّل الجهة الثانية لا الاُولى، بل الجهة الاُولى بمنزلة الموضوع للجهة الثانية،