تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٥ - القول في أدلّة جواز التقليد
ترتّبه على العلم بالحكم دون نفس الإنذار. ورابعاً: أنّه تقييد بفرد نادر.[١]
وعن الثانية بأنّ الإنذار بالوجوب أو الحرمة، إنذار بما تفقّهه في الدين دائماً وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع.
ويرد على الأوّل: أنّ كون الأصل ذلك مسلّم إلا أنّه قد يقوم على خلافه القرينة، كما في مقام التعداد، والمقام من هذا القبيل، فإنّه في مقام بيان وجوب النفر، وإنّما ذكر الغايات للتشويق والترغيب، ومنه يظهر الكلام في ما ادّعاه من تقسيم المكلّفين.
وليس المراد من الإنذار إلا الإعلام، وعلى فرض تقييد الحذر بالعلم فالإعلام طريقه، فالحذر مترتّب عليه على أيّ حال.
وليس ذلك تقييداً بالفرد النادر لكثرة موارد حصول العلم منه بفرده أو بضمّ إنذار آخر، وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني فلا نفهم المراد منه، وكيف يكون الإنذار الكاذب إنذاراً عن ما تفقّه في الدين.
هذا كلّه على مبنى القوم، وهنا كلام وتوضيح يوضح المراد.
١. إنّ «لعلّ» كما يستعمل في الترجّي وهو إبراز رجاء المتكلّم قد يكون لإيجاد الاحتمال في ذهن المخاطب ويسمّى بـ«الإطماع» أعمّ ممّا يكون الإطماعفي فعل المتكلّم كقوله تعالى: )لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أمْراً(،[٢] أو المخاطب كقوله تعالى: )لَعَلّكُمْ تَتّقُون([٣] أو الثالث كقوله تعالى: )لَعَلّهُمْ
[١]. مصباح الاُصول ٢: ٢١٤.
[٢]. الطلاق (٦٥): ١.
[٣]. البقرة (٢): ٢١.