تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٤ - القول في أدلّة جواز التقليد
التكليف، ولم يثبت هنا عدم الفصل، بل غايته عدم القول بالفصل.[١]
وقد تبعه في هذا البيان صاحب «الدرر» أيضاً».[٢]
لكن يشكل ذلك أوّلاً: بُعده عن أذهان عامّة الناس الذين لا يرون في أوامر المولى ونواهيه إلا لزوم إطاعته حذراً عن مؤاخذته وعقابه، وأمّا إن كلّ أمر ونهي تابع للمصالح والمفاسد فهو مخصوص بأفهام جمع خاصّ حتّى إنّه مورد خلاف بين الأعلام أيضاً، وقد أنكره الأشاعرة والمعتزلة والخاصّه وإن أثبتوها، إلا أنّهم أيضاً لا ينكرون أنّها قد يكون تابعة لمصالح في نفس التشريع كما في «الكفاية».[٣]
وثانياً: أنّ الملاك قد يكون نوعياً فلا يوجب مخالفته ضرراً على المأمور به حتّى مع العلم به لكي يصير داعياً على التحذّر عند الاحتمال.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني١ ابتنى الاستدلال على ثلاث مقدّمات وتبعه السيّد الخوئي١، لكن ملخّصه لا يزيد على ما بيّنه الشيخ١، وقد مضى، فلا احتياج إلىتقريره.
وإنّما العمدة ما سبق من منع الإطلاق أوّلاً والدليل على تقييده ثانياً.
وقد تحمّل في دفع الأوّل أوّلاً: بأنّ الأصل كون المتكلّم في مقام البيان. وثانياً يكون ظاهر الآية تقسيم الناس بين المنذر والمتنذّر وتعيين وظيفة كلّ منهم، فلابدّ من العموم وثالثاً: أنّ ظاهر ترتّب الحذر على الإنذار وتقييده بالعلم معناه
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٩٠.
[٣]. كفاية الاُصول : ٣١٩ ـ ٣٢٠.