تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٠ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
من عرفان الأحكام هو الأحكام الواقعية، بل عرفان الوظيفة من الطرق المنصوبة من قبل الشارع المرضية عندهمG.
والمراد من قوله حكم بحكمنا أنّه إذا حكم بحكم مستفاد من الطرق المنسوبة إلينا والظنّ أيضاً حجّة منسوبة إليهم على ذلك المبنى.
ويمكن تعميم هذا البيان للقول بالحكومة أيضاً ـ وإن كان الأمر عليه أخفى ـ بعد القول بملازمة حكم العقل والشرع، فإنّ العمل بالظنّ إذا كان مرضيّاً عند العقل يكون مرضيّاً عند الشرع أيضاً، وقد عرفت أنّ المراد من أنّه إذا حكم بحكمنا أن يكون حكمه بطريق صحيح أمضاها الشارع لا أن يكون كثرة أو من طريق الاستحسان والقياس ونحو ذلك. فلا فرق بين القولين.
هذا كلّه في المجتهد المطلق سواء كان انفتاحياً أو انسدادياً.
وأمّا التجزّي في الاجتهاد ففيه مواضع من الكلام:
الأوّل: في إمكانه، وقد استدلّ على امتناعه بوجهين:
١. كونه من الملكات وهي من مقولة الكيف والكيف غير قابل للقسمة.
واُورد عليه أوّلاً: بالنقض بالأعلمية، فإنّ لازم ذلك أن يكون ملكة المفضول شطراً من ملكة الأفضل.
وثانياً: بالحلّ وأنّه لا يستلزم تقسيم الملكة، بل هو من مقولات قابلة للتشكيك والشدّة والضعف، كما يرى بالوجدان في الكيف المحسوس كالألوان.
أو يقال: إنّ ملكة الاجتهاد في كلّ باب أو كلّ مسألة غير الاُخرى، فهو من التبعيض في أفراد الكلّي لا أجزاء الكلّ.
٢. إنّ الاجتهاد في أيّ مسألة يستلزم الفحص التامّ والنظر في سائر أبواب