تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٤ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
بعدم الترتيب وأنّه عند التزاحم لابدّ من الرجوع إلى إطلاقات التخيير، وقد تعرّض لهذا البحث على تفصيل زائد لما هو دأبه١ في «الكفاية» فراجع.[١]
والذي ينبغي أن يقال: إنّ الكلام في ذلك يقع تارة بالنظر إلى الأخبار والنصوص الواردة لبيان المرجّحات، واُخرى مع قطع النظر عنها.
فعلى الأوّل، لا مجال لإنكار دلالة المقبولة على مراعاة الترتيب وملاحظة الترجيح بالصفات، ثمّ الشهرة، ثمّ موافقة الكتاب، ثمّ مخالفة العامّة، وإن قلنا باختصاص الصفات بالحكمين فالترتيب بين الثلاثة الأخيرة.
كما أنّ مقتضى روايتي الراوندي أيضاً تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة. وبهذين الخبرين يقيّد الأخبار الدالّة على الترجيح بمخالفة العامّة، من دون ذكر شيء من سائر المرجّحات، فيختصّ الترجيح بالجهة بما إذا لم يكن هناك سائر المرجّحات.
وما في «الكفاية» من أنّ أدلّة الترجيح في مقام بيان أنّ هذا مرجّح وذاك مرجّح وذكرها مرتّباً لا يدلّ على الترتيب، ولذا اقتصر في غير واحد منها على ذكر مرجّح واحد وإلا لزم تقييد جميعها على كثرتها بما في المقبولة، وهو بعيد جدّاً.[٢] انتهى.
مدفوع لظهور الأخبار ولا سيّما بعضها في إرادة الترتيب، فإنّ الأمر بالأخذ بالشهرة في المقبولة ثمّ الأمر بالأخذ بموافق الكتاب بعد فرض الراوي التساوي في الشهرة وهكذا، ظاهر في إرادة الترتيب وأنّ الأمر بالأخذ بالشهرة أوّلاً مطلق؛
[١]. كفاية الاُصول: ٥١٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥١٧ ـ ٥١٨.