تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦١ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
لكنّ الأوّل مدفوع بأنّ التعارض بمعنى العلم بكذب أحد الأدلّة لا ينحصر بهما، بل صادق على الجميع من غير فرق بينهما. والثاني بالقطع بعدم التعارض من جهة العموم من وجه، إمّا لسقوط أحد العامّين من رأس، ولا تعارض بالعموم من وجه، وإمّا أن يكون أحد الخاصّين ساقطاً كذلك أيضاً فتأمّل.
ويمكن أن يتصوّر هناك صور اُخرى مزيدة على ما سبق يعلم حكمها ممّا مضى، ومن أراد التفصيل فليراجع فوائد الاُصول تقريرات المحقّق النائيني١[١] وليدبّر فيه إن شاء الله.
بقي الكلام فيما قد يتعرّض له هنا استطراداً من مسألة ضمان العارية، فإنّ فيها أدلّة متعارضة. والأخبار الواردة فيها على طوائف أربع:
الاُولى: ما يدلّ بعمومه أو إطلاقه على عدم الضمان في العارية مطلقاً، كرواية مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّدu قال: سمعته يقول: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت، إذا كان المستعير مأموناً».[٢]
الثانية: ما يدلّ على عدم الضمان إلا في عارية الدراهم، كرواية عبد الملك عن أبي عبداللهu قال: «ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها إلا الدراهم، فإنّها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط».[٣]
الثالثة: ما تدلّ على عدم الضمان إلا في الدنانير كرواية عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبداللهu: «لا تضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان إلا
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٤٦ ـ ٧٤٧.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٩٤، كتاب العارية، الباب ١، الحديث ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٩٦، كتاب العارية، الباب ٣، الحديث ٣.