تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٥ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلا ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص، أو كان بعيداً جدّاً لقدّم على العامّ الآخر لا لانقلاب النسبة بينهما، بل لكونه كالنصّ فيه، فيقدّم على الآخر الظاهر فيه بعمومه».[١] انتهى.
وهذا الكلام ـ بعد الغضّ عمّا فيه أوّلاً من أنّه لو صار النسبة بعد التخصيص من قبيل العموم المطلق لكان ممّا لا يجوز تخصيصه بعد ذلك دائماً، ولا يبقى وجه لمعاملة العموم من وجه بين العامّين.
وثانياً: أنّ معاملة العامّين من وجه ليس هو التخيير أو الترجيح، بل يتساقطان في مورد الاجتماع ـ إقرار بنتيجة انقلاب النسبة وإن يصرّح بعدمه ـ فإنّ الملاك هو قوّة الظهور، فهو١ يعترف بأنّه حيث يكون تخصيصه موجباً لاستيعاب جميع أفراده يصير في مدلوله أقوى من الآخر فيقّدم عليه.
ومنتهى الفرق بين المقام وبين الفرض الأوّل هو تقدّم أحد المتعارضين، وهو الخاصّ المطلق على الآخر، وهو العامّ من وجه بخلاف الفرض المتقدّم، حيث كان الخاصّين في رتبة واحدة من دون وجه لتقدّم أحدهما، وهذا هو ما أشار إليه الشيخ الأعظم١ وبنى عليه في «الدرر» كما عرفت.
هذا كلّه بيان ملاك الحكم، ومع ذلك قد تعرّضوا في المسألة لصور لا بأس بالتعرّض لها:
الاُولى: ما إذا ورد عامّ وخاصّان، كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم النحويين ولا تكرم الصرفيين، ويكون النسبة بعد التخصيص بأحدهما أيضاً هو العموم المطلق، وبين الخاصّين التباين، فلا مناص إلا من تخصيص العامّ بهما، إلا
[١]. كفاية الاُصول: ٥١٦.