تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٢ - فصل اختصاص قواعد التعارض بغير موارد الجمع العرفي
وثالثاً: بمنع السيرة القطعية كيف ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة١ فلا يظنّ بالسيرة فضلاً عن القطع بعد ذهاب مثله إلى العمل بالمرجّحات في تعارض النصّ والظاهر، كما يظهر من عبارته المحكيّة عنه في «الاستبصار» و«العدّة».[١]
أقول: أمّا الأوّل فهو يخالف ما مرّ منه١ في مبحث العامّ والخاصّ من نفي انعقاد الظهور في كلام من جرت عادته على الإتيان بالخاصّ المنفصل، فهو والمتّصل سواء، وعلى ذلك بنى وجوب الفحص عن المخصّص المنفصل كالمتّصل.
ولعلّه أعرض عنه هنا لما اُورد عليه بأنّه على ذلك لم يجز العمل بأخبارهم العامّ للرواة الذين كانوا في زمانهمG لاحتمالهم إتيان المخصّص بعد ذلك، فلا يتمّ ظهور للعامّ في العموم، وهو خلاف السيرة المعلومة. نعم مقتضى ما مرّ منّا في أوائل البحث أنّ العامّ والخاصّ المنفصلين يعدّان من المتعارضين عرفاً أوّلاً. ولم يثبت استقرار سيرة العقلاء على تقديم الخاصّ على العامّ المنفصل مطلقاً ـ أي سواء كان متقدّماً أو متأخّراً ـ بل لعلّه يأخذ بالأخير ثانياً. واحتمال أن يكون حاله في كلام من جرت عادته على بيان المنفصل كالمتّصل غير بعيد ثالثاً.
ولذلك يصحّ السؤال عن حكم العامّ والخاصّ المتعارضين، وليس هنا مرتكز عرفي مانع عن السؤال، وما ذكر من استلزامه عدم جواز العمل بالعامّ عند وروده وهو خلاف السيرة المعلومة مدفوع بنفس السيرة، فإنّه يكون كاشفاً عن وجود حجّة لهم على ذلك.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٧٨ ـ ٦٨٠.