تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣١ - فصل اختصاص قواعد التعارض بغير موارد الجمع العرفي
ممّا لا ينافي العموم ما لم يكن هناك ظهور أنّه لذلك، فلم يثبت بأخبار العلاج ردع عمّا هو عليه بناء العقلاء وسيرة العلماء من التوفيق وحمل الظاهر على الأظهر والتصرّف فيما يكون صدورهما قرينة عليه فتأمّل.[١] انتهى.
ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّه لا يكفي في حجّية السيرة عدم ثبوت الردع، بل لابدّ من إحراز عدم الردع فراجع ما ذكره في بحث حجّية الخبر والاستصحاب وما يرى من الخلاف بينهما من لزوم الإحراز وعدمه. اللّهمّ إلا أن يكون اتّكاله على سيرة العلماء فتكون كاشفة عن وجود المخصّص. لكنّه يرجع إلى الجواب الأوّل كما لا يخفى.
نعم، قد ذكرنا أنّه يكفي عدم ثبوت الردع في مقام تبيين الحجج وإن كان لا يكفي ذلك في إثبات أحكام أفعال المكلّفين فراجع، إلا أنّ ثبوت السيرة العقلائية على ذلك في مثل العامّ والخاصّ قابل للمنع كما سبق.
وقد أورد عليه في «الدرر».
أوّلاً: بأنّ تعارض العامّ والخاصّ المنفصل ليس من قبيل الخاصّ المتّصل الذي يمنع من انعقاد ظهور العامّ، بل إنّما هو بعد انعقاده فيعارض الظهوران وإن كان العرف يقدّم الخاصّ عليه إلا أن المرتكزات العرفية لا تلزم أن تكون مشروحة ومنفصلة عند كلّ أحد حتّى يرى السائل في هذه الأخبار عدم احتياجه إلى السؤال عن حكم الخاصّ المنفصل.
وثانياً: بأنّ ذلك لا يناسب التخيير المأمور به في روايتي الحميري وعلي بن مهزيار (المتقدّمتين) حيث إنّ مورد السؤال فيهما ممّا يمكن فيه الجمع العرفي.
[١]. كفاية الاُصول: ٥١١ ـ ٥١٢.