تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٠ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
الترجيح، فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا، وقد أشار إليه في «الكفاية».[١]
العاشر: أنّ العمل به مستلزم لحمل أخبار التخيير على موارد نادرة جدّاً؛ إذ قلّما يتّفق أن يكون الخبران فاقدان لإحدى المرجّحات، فلابدّ من الحمل على اختصاصه بزمان الحضور، أو الحمل على الاستحباب.
الحادي عشر: أنّ الترجيح راجع إلى حكم الحاكم لا إلى الرواية.
الثاني عشر: أنّها تختصّ بمورد التنازع، ولا يمكن التعدّي عنه إلى غيره لاحتمال خصوصيّة، فإنّ رفع التنازع ممّا لابدّ منه، ولا يمكن فيه التخيير أو الاحتياط.[٢] هذا.
وغالب هذه الإيرادات قابل للذبّ والدفع.
أمّا الأوّل، فلأنّ محمّد بن عيسى وإن كان مشتركاً بين سبعة اثنين منها ثقة والباقي مجهول الحال أو مهمل، إلا أنّه لم يقع في سند الصدوق، فقد رواها الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين، مضافاً إلى أنّه على قول جامع الرواة هو محمّد بن عيسى بن عبيد، وهو ثقة على الأقوى.[٣]
وأمّا داود بن الحصين وإن قال الشيخ: «إنّه واقفي»[٤] إلا أنّه وثّقه النجاشي وقال: «داود بن الحصين مولاهم الأسدي كوفي ثقة»[٥] ويقال : إنّ عادة النجاشي
[١]. كفاية الاُصول: ٥٠٥.
[٢]. اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٢٩٧ ـ ٢٩٨.
[٣]. جامع الرواة ٢: ١٦٦.
[٤]. رجال الطوسي: ٣٣٦ / ٥٠٠٧.
[٥]. رجال النجاشي: ١٥٩ / ٤٢١.