تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٨ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: «ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة».
قلت: جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ. قال: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد».
قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً. قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر».
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً. قال: «إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».[١]
ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عيسى نحوه.[٢]
ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن حصين.[٣]
وقد اُورد على هذه الرواية بوجوه من الإيرادات.
الأوّل: ضعف سند الرواية بعمر بن حنظلة، وأنّه لم يوثّق في الرجال، وبداود بن حصين حيث قال الشيخ١ إنّه واقفي،[٤] وبمحمّد بن عيسى، فإنّه مجهول الحال.[٥]
[١]. الكافي ١: ٦٧ / ١٠؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١ / ٨٤٥.
[٣]. من لا يحضره الفقيه ٣: ٨ / ٣٢٣٣.
[٤]. رجال الطوسي: ٣٣٦ / ٥٠٠٧.
[٥]. اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٣٠٠.