تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - فصل الأصل الثانوي في المتعارضين
المكلّف فيما إذا لم يلتزم بشيء منهما وعدم إمكان رجوعه إلى الاُصول المؤمّنة، ونكتة ذلك لغوية جعل الحجّية المشروطة بدونه، فالدليل على الحجّية التخييرية بدلالته على هذا الوجوب الطريقي يكون مخصّصاً لأدلّة الاُصول المؤمّنة.
قلت: إنّ المستفاد من قوله: «فموسع عليك بأيّهما أخذت».[١] أنّ الأخذ يوجب التوسعة وعدمه يوجب الضيق، فهو يدلّ على أنّ الإتيان بالحكم الواقعي مطلوب فعلي للمولى بعد قيام ما يصلح للحجّية ذاتاً وهو الأمارة، وإنّما يمنع عن ذلك تعارضهما فالمكلّف في ضيق من حيث الحكم الواقعي؟ يجب عليه الاحتياط عقلاً، وإنّما الأخذ بأحدهما يصير سبباً للتوسعة عليه من قبل الشارع بما جعله معذوراً لو كان الواقع في خلافه أو في غيرهما فيجب عليه إمّا الأخذ أو الاحتياط.
وببيان أوضح: إنّ الأمارات بعد وصولها وحجّيتها حاكمة على الاُصول المؤمّنة، وأمّا بعد التعارض فبدليل أنّ الحجّية التخييرية نفس الحجّية المشروطة منجزّة للواقع وحاكمة على الاُصول المؤمّنة، وذلك لأنّه لو لا هذا لزم لغوية جعلها، وحينئذٍ فليس وجوب الأخذ هنا إلا كوجوب العمل بالحجّة وجوباً طريقياً، وهذا نظير الأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط في موارده، فإنّ إيجاب الاحتياط إنّما يكون لاستنقاذ الواقع من دون أن يكون لإطاعته وعصيانه ثواب وعقاب غير الثواب للواقع والعقاب عليه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.