تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٩ - فصل الأصل الثانوي في المتعارضين
الطريقين بحجّة في خصوص مؤدّاه مع أنّه ممّن يذهب بحجّية الواحد لا بعينه، والوجه فيه ليس إلا ما ذكر من أنّ حجّية الواحد لا بعينه، وكذا حجّية الكلّي في الطبيعة الجامعة بين الخصوصيات لا يفيد حجّية الفرد في تلك الخصوصيات؛[١] إذ غاية ما يلزم من جعل الحجّية للجامع قيام الحجّة على الجامع بين الإلزام والترخيص في صورة، وبين الإلزامين في صورة اُخرى، والأوّل لا أثر له لأنّه ليس بأحسن حالاً من العلم الوجداني بالجامع بين الترخيص والإلزام، والثاني يوجب الاحتياط والإتيان بالطرفين، وكلاهما خلاف الفرض المطلوب من وراء الحجّية التخييرية.[٢]
إن قلت: سلّمنا ذلك ولكن ما المانع من جعل أحدهما لا بعينه حجّة ولكن كان اختيار تعيين الحجّة بيد المكلّف.
قلت: المانع من ذلك أنّ حجّية الجامع لا يمكن ولا يعقل أن يجعل المعيّن حجّة في خصوصيّة فكيف للمكلّف اختيار ذلك.
فلابدّ وأن يكون المراد من التخيير أن يجعل الشارع الحجّية لما يختاره المكلّف، ولكن مرجع ذلك إلى أنّ الحجّية إنّما يجعل لما يأخذه المكلّف ويبنى عليه لا للواحد الغير المعيّن، فالذي يعقل في الحجّية التخييرية هو حجّية كلّ من الطريقين مشروطة بالأخذ به مع وجوب الالتزام بأحدهما وجوباً طريقياً.
إن قلت: إن كانت الحجّية تابعة للأخذ ومشروطة به فللمكلّف ترك الأخذ والتفصّي عن إدخال نفسه فيمن للمولى عليه حجّة.
[١]. اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٢٨٢.
[٢]. بحوث في علم الاُصول ٧: ٣٩٥.