تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
وأمّا لو قلنا بوجود ملاك الحجّية فيهما معاً فحينئذٍ يكون التعارض من قبيل التزاحم إذا أدّيا إلى لزوم المتناقضين أو الضدّين، بأن كان مؤدّى كلاهما حكماً إلزامياً، ومقتضاه التخيير لو لم يكن أحدهما أهمّ، وأمّا إذا كان مؤدّى أحدهما إلزامياً والآخر غير إلزامي فغير الإلزامي لا يزاحم الإلزامي، بل يعمل على وفق الإلزامي، لعدم الاقتضاء في غير الإلزامي.
اللّهمّ إلا أن يقال: بأنّ قضيّة اعتبار دليل الغير الإلزامي أن يكون عن اقتضاء أيضاً فيحصل التزاحم أيضاً ويحكم فعلاً بغير الإلزامي، ولا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي الغير الإلزامي، لكفاية عدم تماميّة دليل علّة الإلزامي في الحكم بغيره.
وأمّا لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية فيكون من قبيل التزاحم مطلقاً، إلا أنّه لا دليل عليه».[١] انتهى ملخّصاً.
ومحصّل كلامه عدم شمول دليل السببية لمورد التعارض أوّلاً.
وثانياً: اختصاص التزاحم بما إذا كانا إلزاميين.
اللّهمّ إلا على القول بوجوب الالتزام، أو كان غير الإلزامي عن اقتضاء أيضاً.
وقد فصّل الكلام السيّد الخوئي١ في رجوعه إلى التزاحم وعدمه ـ بعد بيان المراد من التزاحم ـ بأنّ المراد من السببية إمّا على التصويب بمعنى عدم الحكم إلا ما يؤدّي إليه الأمارة كما عن الأشاعرة، أو بتبدّل الحكم بما يؤدّى إليه كما عن المعتزلة، وذلك إمّا لحدوث مصلحة في عمل المكلّف بمؤدّى الأمارة، أو في التزام المكلّف به أو في فعل المولى.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٩٩ ـ ٥٠٠.