تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - تنبيهات
وبين سائر الأعمال؛ لأنّه فعل صادر من عاقل شكّ في صحّته وفساده، وهو موضوع بناء العقلاء.
ومع ذلك فقد استوجه الشيخ الأعظم١ ما نسب إلى المشهور بإطلاقه، ووجّهه بما حاصله: «أنّ لفعل النائب عنوانين: أحدهما: من حيث إنّه فعل من أفعال النائب، وبه يستحقّ الاُجرة، ويترتّب عليه غيره من الآثار.
والثاني: من حيث إنّه فعل للمنوب عنه، من حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب والآلية، وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية قائماً بالمنوب عنه، والصحّة من الحيثية الاُولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثية الثانية...».[١] انتهى ملخّصاً.
والظاهر أنّ مراده١ أنّ مجرى قاعدة الصحّة فعل الغير لا فعل نفسه، فمن حيث إنّ فعل النائب فعل نفسه لا تجري فيه ذلك الأصل، فيكون ذمّته الآن باقية على شغلها بإتيان المأمور به، ويجب عليه إحراز برائتها بنحو اليقين.
ولعلّه بذلك يشهد قوله١ فيما بعده: «وبعبارة اُخرى: إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة عن الميّت. وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلاً له ولو على وجه التسبيب ـ كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن غيره كما في استنابة العاجز للحجّ ـ لم ينفع أصالة الصحّة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثين، فيحكم باستحقاق النائب للاُجرة، وعدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل. وكما في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت».[٢] انتهى.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٨ ـ ٣٦٩.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.