تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - تنبيهات
الشهادة بل الخبر، فلا منع لشموله للمقام.
وإنّما الكلام في الاكتفاء بخبر الواحد، وقد حقّقنا في محلّه أنّ الأقوى حجّية قول العدل الواحد بل الثقة أيضاً ـ خلافاً للمشهور ـ فالأقوى الاكتفاء بقوله إذا كان ثقة.
بل في «المستمسك»: «أنّ الظاهر من سيرة المتشرّعة قبول خبر المستناب على عمل في أداء عمله، نظير إخبار ذي اليد عمّا في يده، ونظير قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به. ولا يعتبر في جميع ذلك العدالة بل الوثوق. نعم يعتبر أن لا يكون قرينة على اتّهامه...».[١]
واُورد عليه: «بمنع استقرار السيرة على قبول خبر المستناب. نعم، قام الدليل على اعتبار إخبار ذي اليد عمّا في يده وإخبار صاحب البيت بالقبلة ـ مثلاً ـ وإخبار البائع بوزن المبيع أو كيله وأمثال ذلك.»[٢] انتهى.
والإنصاف أنّ دعوى جريان سيرة العقلاء على ذلك غير بعيد، وقد أمضاها الشارع فيما اُشير من الموارد ولم يردع في غيرها فيكفي حجّة في ذلك.
بل المستفاد ممّا ورد من حجّية قول ذي اليد في الموارد المذكورة وأمثالها في التطهير وفي ذهاب الثلثين في العصير العنبي وغيرهما، عموم لذلك وإن كان مقيّداً بما إذا لم يكن متّهماً في خبره، فتأمّل وتدبّر.
وأمّا إذا كان الشكّ بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابي بقصد النيابة وشكّ في صحّته وفساده فلا ينبغى الإشكال في جريان قاعدة الصحّة، من غير فرق بينه
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١١: ٧.
[٢]. تفصيل الشريعة، الحجّ ٢: ٢٥.