تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - المبحث الرابع الاستصحاب مع أصالة الصحّة في فعل الغير
إلا أنّه يقال: إنّه لا يمكن تقديم دليلها على أدلّة الاُصول وتخصيص أدلّتها بالقرعة، للقطع بشمول أدلّة الاُصول للشبهات الموضوعية وعدم إمكان اختصاصها بالشبهات الحكمية، حيث إنّ مورد جملة من أدلّتها هو الشبهات الموضوعية، وخروجها مستلزم لخروج المورد وخروج ما هو القدر المتيقّن منشمول أخبار الاحتياط عنها، وكلّ ذلك قبيح مستهجن فلابدّ من تقديم الاُصول عليها.
هذا مضافاً إلى ما استراح به المحقّق اليزدي١[١] أنّ دليل القرعة مخصّص بموارد جريان الاُصول بالإجماع وينحصر موردها بالشبهات الموضوعية التي لم يجر فيها أصل من الاُصول، وقد عرفت أنّ ذلك لا يوجب تخصيص الأكثر بعد ما كان موردها المنازعات وتزاحم الحقوق، فتدبّر.
المبحث الرابع: الاستصحاب مع أصالة الصحّة في فعل الغير
والمراد منها حمل فعل الغير المحتمل للصحّة والفساد عند الشكّ على الصحّة وذلك في ثلاث موارد:
١. المعاملات، فالعقد الواقع عن مسلم المحتمل للبطلان يحمل على الصحّة.
٢. العبادات فتحمل صلاة الغير المحتملة للبطلان على الصحّة ويقتدى بهامثلاً.
٣. سائر الأفعال الصادرة عن المسلم المحتمل لأن يكون معصية وأن لا يكون، يحمل على وجه لا يكون معصية، كمن يرى أنّه يشرب الخمر يحمل
[١]. حاشية فرائد الاُصول، السيّد اليزدي ٢: ٤٠٢.