تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
اليقينباليقين بالحجّة على خلافه، كما هو الحال بينه وبين أدلّة سائر الأمارات،فيكون هاهنا أيضاً من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه غير دائر والتخصّص.
فإنّه يقال: ليس الأمر كذلك، فإنّ المشكوك ممّا كانت له حالة سابقة وإن كان من المشكل والمجهول والمشتبه بعنوانه الواقعي، إلا أنّه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشكّ، والظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول مطلق لا في الجملة، فدليل الاستصحاب الدالّ على حرمة النقض الصادق عليه حقيقة رافع لموضوعه (دليل القرعة) أيضاً فافهم».[١] انتهى.
والذيل مأخوذ من ما في «العوائد»[٢] و«العناوين»[٣] وأورد عليه السيّد اليزدي١بأنّ فيه منع هذه الدعوى وإلا لكان قولهu: «الناس في سعة ما لم يعلموا» أو شبهه أيضاً معناه أنّ ما لم يعلموه واقعاً ولا ظاهراً فهم في سعة منه.[٤]انتهى.
أقول: إنّ هذا كلّه مبني على عموم أحاديث القرعة لكلّ شبهة ومشكل ومجهول وقد عرفت اختصاصها في نفسها بموارد الشبهات الموضوعية وموارد التنازع وتزاحم الحقوق، وإن كان أعمّ ممّا كان له واقع معيّن أم لا، فالنسبة بين دليلها ودليل الاُصول هو العموم من وجه.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٩٣ ـ ٤٩٤.
[٢]. راجع: عوائد الأيّام: ٦٦٠ ـ ٦٦١.
[٣]. العناوين الفقهية ١: ٣٥٢ ـ ٣٦٠.
[٤]. حاشية فرائد الاُصول، السيّد اليزدي ٢: ٤٠٢.