تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
يعقوب لتعيين من يحبسه يوسف عنده[١] ومقارعة رسول الله٦ قريشاً في بناء البيت[٢] ومقارعته٦ بين نسائه إذا أراد السفر،[٣] فإنّ الظاهر أنّ اقتراع النبي٦ في هذه الموارد لم يكن لحكم شرعي تعبّدي، بل من جهة الأمر العقلائي، وكذلك اقتراعه٦ بين أهل الصفّة للبعث إلى غزوة ذات السلاسل.[٤] واقتراعه٦ في غنائم حنين.[٥]
وبالجملة: فلا إشكال في معروفية القرعة لدى العقلاء من زمن قديم، كما أنّه لا إشكال في أنّها لا تكون عندهم في كلّ مشتبه ومجهول، بل يتداول لدى التنازع أو تزاحم الحقوق فقط، كما أنّه لا إشكال في أنّها ليست طريقاً عقلائياً عندهم إلى الواقع ولا كاشفاً عن المجهول، بل يستعملها العقلاء لمحض رفع النزاع والخصام وحصول الأولوية بنفس القرعة، ضرورة أنّها ليست لهاجهة كاشفية وطريقية إلى الواقع كاليد وخبر الثقة، فكما أنّها في الموارد التي ليس لها واقع كتقسيم الإرث والأموال المشتركة، إنّما هي لتمييز الحقوق بنفس القرعة لدى العقلا، كذا في الموارد التي لها واقع مجهول لديهم ليست المقارعة لتحصيل الواقع وكشف الحقيقة، بل لرفع الخصام والتنازع، وهذا واضح.
[١]. مجمع البيان ٥: ٣٧٥.
[٢]. راجع: مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب١١، الحديث ١٠.
[٣]. راجع: مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب١١، الحديث ١٣.
[٤]. راجع: بحار الأنوار ٢١: ٧٧.
[٥]. راجع: بحار الأنوار ٢١: ١٧٣.