تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وبعبارة اُخرى: إنّ الميزان في الحكمة والعلّة هو فهم العرف، فكلّ مورد فهم العرف من الكلام دوران الحكم مداره فهو علّة وإلا فهو حكمة. ولا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد من المذكور في الرواية عرفاً بالارتكاز دوران الحكم مداره، وأنّها ناظرة إلى أصالة عدم الغفلة الكاشفة نوعاً عن الواقع.
وسكوت سائر الأخبار لا يضرّ بذلك، بل يقيّد إطلاقاتها بالروايتين، فتدبّر.
الثامنة: هل القاعدة أو القاعدتان من الأمارات أو الاُصول؟
قد عرفت في الأمر السابق أنّ الأظهر تقييد الإطلاقات الواردة في المقام بما ورد من التعليل بالأذكرية والأقربية، وذلك إنّما يختصّ بما إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئاً عن احتمال الغفلة والسهو، ولا يجري فيما يحتمل ترك جزء أو شرط عمداً، وأصالة عدم الغفلة من الاُصول العقلائية الناظرة إلى الواقع، وسيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة، وهذا يعطي أنّ الشارع أمضى الطريقية العقلائية على أماريتها.
ويدلّ عليه أيضاً قولهu في رواية الفضيل الوارد في الشكّ في الركوع: «بلى قد ركعت...».[١]
الظاهر في كونه إخباراً عن الواقع.
ومثله رواية عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال: قلت لأبي عبداللهu رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قالu: «قد ركع».[٢]
وعلى هذا، فوجه تقدّمها على الاستصحاب واضع؛ لتقدّم الأمارة على الأصل.
[١]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٨، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٦.