تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
السابعة: لا إشكال في أنّ المراد من الشكّ في قاعدة التجاوز هو الشكّ الطارئ بعد العمل، لا الأعمّ منه وممّا حدث قبله الباقي إلى بعد العمل.
وهل هو يختصّ بما إذا كان الشكّ بسبب الغفلة عن صورة العمل واحتمال ترك شيء سهواً، أو يعمّ ما إذا علم كيفية العمل؟ كما إذا علم كيفية غسل اليد وأنّه كان بارتماسها في الماء، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه أيضاً اغتسل بالارتماس أم لا.
قال الشيخ١ فيه وجهان: من إطلاق بعض الأخبار. ومن التعليل بقولهu «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»، فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده مع عموم السؤال، فدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة.[١] انتهى.
ومتن الرواية كما سبق:[٢] عن بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ قال: هو...».
وقال في «الدرر»: «ويمكن أن يقال: إنّ قولهu: «هو حين يتوضّأ ...». ليس من قبيل العلّة بحيث يكون الحكم دائراً مداره، بل هو من قبيل الحكمة لأصل تشريع الحكم للشكّ بعد الفراغ بنحو الإطلاق، والدليل على ذلك أمران:
أحدهما: خلوّ سائر الأخبار المطلقة مع كونها في مقام البيان عن ذكر تلكالعلّة.
والثاني: ما رواه ثقة الإسلام عن العدّة عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سئلت أبا عبداللهu عن الخاتم إذا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٤.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٣٣٢.