تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
عن تتبّع ملكية المنافع فهي مكشوفة لا بأصل الاستيلاء المتعلّق بالعين، بل بالملكية المتعلّقة بالعين المكشوفه بسبب الاستيلاء المتعلّق بها؟
٥. أو ليست اليد على المنافع وليست ظاهرة في ملكية المنافع أيضاً مطلقاً، كما يقال: إنّ الإجارة ليست إلا التسليط على عين للانتفاع بها بعوض، كما احتمله صاحب «العروة»[١]؟ وجوه.
وقد يتراءى نفي الاحتمالات الثلاثة الأخيرة بعد ما سبق من إمكان تعلّق اليد والاستيلاء بالمنفعة ـ كما في بيان البجنوردي والفاضل[٢] ـ وهذا مخدوش، فإنّ الإمكان لا يثبت الوقوع، وما دام لم يثبت الوقوع لا يصحّ الاستدلال بالعمومات والإطلاقات.
وعلى أيّ حال، فلا مجال للبحث إلا على الاحتمالين الأوّلين دون غيرهما، لفرض عدم اليد على المنافع ولو فرض إمكانه، والظاهر عرفاً هو الاحتمال الثاني، وحينئذٍ يصحّ طرح البحث، ويظهر الثمرة فيما إذا علم من الخارج أنّ استيلاء الشخص الفلاني على عين خاصّ ليس استيلاءً مالكياً، فتسقط يده عن الدلالة على الملك، ولكن تبقى يده على المنافع دليلاً على ملكه لها.
وحينئذٍ يقع البحث في مقام الإثبات، ولا إجماع في البين قطعاً إلا أنّه يكفى دليلاً عموم سيرة العقلاء على ذلك، وكذلك الأخبار، فإنّه وإن كان مورد أغلبها هو الأعيان والتعدّي منها يحتاج إلى دليل إلا أنّ بعضها لا يخلو عن الدلالة، مثل
[١]. العروة الوثقى ٢: ٥٧٤.
[٢]. القواعد الفقهية، البجنوردي ١: ١٥١؛ القواعد الفقهية، الفاضل اللنكراني: ١١١ ـ ١١٢.