تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
ـكما في الإجارة ـ مضافاً إلى بداهته لا يلتزم القائل باستحالته كما هو ظاهر.
والحلّ أوّلاً بأنّ الاستيلاء المساوق لليد ليس هو خصوص الاستيلاء الحقيقي حتّى يمنع تعلّقه بالأمر غير الموجود واختصاصه بالأمر الموجود القارّ، بل ما يعمّ الاستيلاء الاعتباري الذي يعتبره العقلاء، وهذا لا مانع من أن يتعلّق بالأمر الذي لا يكون موجوداً بالفعل، كما يتعلّق بها الملكية كذلك.
وثانياً: أنّ الذي يوجد وينصرم هو الانتفاع، وهو قائم بأمرين العين ومن يستوفى منها، وأمّا المنفعة التي هي مقابلة للعين قائمة بالعين فقط استوفيت أم لا، ويقع عليها المعاوضة في باب الإجارة وأمثالها، وهي نفس قابلية العين لصرفها في مصارف خاصّة.
ومن الواضح أنّ هذا المعنى من المنفعة من الاُمور القارّة الثابتة خارجاً استوفيت أم لا، وبهذا المعنى تنقسم إلى المستوفاة وغير المستوفاة، ويقع مورداً للضمان وتقع تحت اليد ويشمله دليل «على اليد ما أخذت...».[١]
نعم، لا مجال لاحتمال تعلّق الاستيلاء بالمنفعة مستقلاً من دون تعلّقه بالعين؛ لعدم إمكان الاستيلاء الخارجي عليها من غير طريق الاستيلاء على نفس الأعيان، فإنّها في نفسها من الاُمور العرضية ولا استقلال لها في الوجود، فلا استقلال لها في وقوعها تحت اليد. وكيف يستولى عليها استقلالاً مع أنّها في ذاتها ممّا لا يوجد مستقلاً.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ اليد على المنافع ولو بعد عينيتها نوع يد عرفاً على العين كما في المزرعة الموقوفة على نسل أو عنوان وكانت منفعتها تصرف
[١]. مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢.