تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
أميرالمؤمنينu قال لأبي بكر: أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسئل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين. قالu: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنه على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله٦ وبعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة علي ما ادّعوا على كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم... وقد قال رسول الله٦: البينّة على من ادّعى واليمين على من أنكر».[١]
والاستدلال به على المقصود مبنيّ على كون القاعدة في تشخيص المدّعي والمنكر هو المخالفة للأصل والموافقة له، ولا أصل لأميرالمؤمنينu إلا اليد، وإلا فيمكن الإشكال عليه، بأنّ غاية مدلوله أنّ البيّنة ليست علىذي اليد وأنّه المنكر، وإنّما هي على المدّعي، ولعلّه بمعناه العرفي وهو أنّ المدّعي من يطرح الدعوى والمنكر مقابله، فلا ربط له بإثبات الملكية باليد الذي هو محلّ الكلام.
اللّهمّ إلا أن يقال إنّه مع ذلك يمكن الاستدلال بقولهu: «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه...»، فإنّ المراد بقوله يملكونه ليس هو فرض ملكيتهم إثباتاً، وإلا فلا يبقى مجال للدعوى، بل هو استنتاج عن قوله: «كان في يدهم» فالمراد هو ثبوت ملكيتهم باليد فيدلّ علىأنّ اليد حجّة على الملكية.
ثمّ إنّه يظهر منه أنّ اعتبار اليد كان مبنى عمل الناس عليه فأمضاه الشارع
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب ٢٥، الحديث٣.