تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
ثمّ بيّن الوجه في تقديمه واحتمال كون ذلك مراد الشيخ١، وقد اتّكل على هذا البيان في وجه حكومة قاعدتي «لا ضرر ولا حرج» على الأدلّة الأوّلية، ومع ذلك استشكل في المقام وقال:
فكونه ـ أي تقدّم الأمارات على الاُصول ـ من باب الحكومة يبتني على أن يكون دليل حجّيتها متعرّضاً لحكم الشكّ بمعنى أنّ قول الشارع «صدّق العادل» أو «اعمل بالبيّنة» يرجع إلى أنّ هذا الشكّ ليس شكّاً عندي وما جعلت له حكم الشكّ. والإنصاف أنّه لم يدلّ دليل الحجّية إلا على جعل مدلول الخبر واقعاً وإيجاب معاملة الواقع معه، وأمّا أنّ حكم الشكّ لا يترتّب على الشكّ الموجود فليس بمدلول لدليل الحجّية. نعم لازم حجّية الخبر المنافي للاستصحاب أو سائر الاُصول عدم ترتّب حكم الشكّ عليه، كما أنّ لازم ترتّب حكم الشكّ عدم حجّية الأمارة الدالّة على الخلاف، وهذا معنى التعارض».[١] انتهى.
وقد مرّ نظير هذا الإشكال والتقريب في كلام صاحب «الكفاية»١.[٢]
وقد حاول السيّد الخوئي١ تبعاً للمحقّق الأصفهاني١ لبيان ضابط الحكومة وتطبيقها على المقام بنحو سليم عن ما مرّ من الإشكال وقال: «بعد بيان أنّ الورود عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبّد لا لثبوت المتعبّد، به وإن كان ثبوته لا ينفكّ عن التعبّد إلا أنّ ثبوته إنّما هو بالتعبّد، وأمّا نفس التعبّد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد، وإلا يلزم التسلسل... .[٣]
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٢٠.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٢٥٧.
[٣]. مع أنّ اختصاص الورود لنفس التعبّد قابل للنقض والخدشة، فقد يكون المأخوذ في الدليل الآخر ثبوت المتعبّد به ولو بالتعبّد، فيكون التعبّد به وارداً على الآخر، كما مرّ في أحد تقريبي الورود بحصول اليقين بالحكم الظاهري والحكم الظاهري من المتعبّد به لا نفس التعبّد، فالضابط هو نفي موضوع الآخر بالتعبّد حقيقة. [منه غفرالله له]